لقد بَنيتُ جُسوراً من الوفاءِ فوق أنهارٍ من الجفاء، وكنتُ سياجاً لمن لم يجدوا لأنفسهم مأوى.. عشتُ طفولةً مبتورةً، لا حِضنَ أمٍّ يلملمُ شتاتي، ولا كفَّ أبٍ يمسحُ عني عثراتي. تربيتُ غريباً، وكبرتُ عصامياً، ونحتُّ في صخرِ الحياةِ بظفري لأبني بيتاً، ظننتُ أنَّ جدرانَهُ ستمتلئُ بضحكاتِ الأهلِ، فإذ بي أجدُ نفسي وحيداً في بيتٍ تكتملُ فيه كرامتي وتغيبُ عنه وجوهُهم.يا للعجب! يهرعون لسقايةِ الوردِ في حدائقِ غيري، ويتركون حديقتي يابسةً تذروها الرياح. لقد جعلوا من البعدِ الذي لم أختره حجةً لظلمٍ اختاروهُ بملءِ إرادتهم.

